الشيخ الطبرسي
433
تفسير مجمع البيان
التي كانت لهم ( يبتغون ) أي يطلبون ( فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ) أي وينصرون دين الله ( ورسوله أولئك هم الصادقون ) في الحقيقة عند الله العظيم المنزلة عنده . قال الزجاج : بين سبحانه من المساكين الذين لهم الحق فقال : ( للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم ) . ثم ثنى سبحانه بوصف الأنصار ومدحهم ، حتى طابت أنفسهم عن الفئ فقال : ( والذين تبوأوا الدار ) يعني المدينة ، وهي دار الهجرة تبوأها الأنصار قبل المهاجرين . وتقدير الآية : والذين تبوأوا الدار من قبلهم ( والإيمان ) لأن الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين ، وعطف الإيمان على الدار في الظاهر ، لا في المعنى ، لأن الإيمان ليس بمكان يتبوأ والتقدير : وآثروا الإيمان . وقيل : ( من قبلهم ) أي من قبل قدوم المهاجرين عليهم . وقيل : معناه قبل إيمان المهاجرين ، والمراد به أصحاب ليلة العقبة ، وهم سبعون رجلا ، بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حرب الأبيض والأحمر ، ( يحبون من هاجر إليهم ) ، لأنهم أحسنوا إلى المهاجرين ، وأسكنوهم دورهم ، وأشركوهم في أموالهم ( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ) أي لا يجدون في قلوبهم حسدا وحزازة وغيظا مما أعطي المهاجرون دونهم ، من مال بني النضير . ( ويؤثرون على أنفسهم ) أي ويؤثرون المهاجرين ، ويقدمونهم على أنفسهم بأموالهم ومنازلهم ( ولو كان بهم خصاصة ) أي فقر وحاجة . بين سبحانه أن إيثارهم لم يكن عن غنى عن المال ، ولكن كان عن حاجة ، فيكون ذلك أعظم لأجرهم وثوابهم عند الله . ويروى أن أنس بن مالك ، كان يحلف بالله تعالى ما في الأنصار بخيل . ويقرأ هذه الآية : ( ومن يوق شح نفسه ) أي ومن يدفع عنه ، ويمنع عنه بخل نفسه . ( فأولئك هم المفلحون ) أي المنجحون الفائزون بثواب الله ، ونعيم جنته . وقيل : من لم يأخذ شيئا ، نهاه الله عنه ، ولم يمنع شيئا أمره الله بأدائه ، فقد وقي شح نفسه ، عن ابن زيد . وقيل : شح النفس هو أخذ الحرام ، ومنه الزكاة ، عن سعيد بن جبير . وفي الحديث . ( لا يجتمع الشح والإيمان في قلب رجل مسلم ، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ، ودخان جهنم ، في جوف رجل مسلم ) . وقيل في موضع قوله ( والذين تبوأوا الدار ) قولان أحدهما : إنه رفع على الابتداء ، وخبره ( يحبون من هاجر إليهم ) إلى آخره ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقسم لهم شيئا من